الاستنساخ: النعجة دوللي، طفلة حواء المزعومة، وعرق الإبل الخالد – تحقيق استقصائي

منذ أن هزّت النعجة "دوللي" العالم عام 1997، أصبح الاستنساخ بوابة لأعمق المخاوف وأعظم الآمال البشرية. يكشف هذا التحقيق الاستقصائي الشامل عن قفزات العلم (SCNT)، الصدمة الأخلاقية والدينية التي تلتها، كواليس حركة الرائيليين ومنظمة كلونايد التي زعمت ولادة أول إنسان مستنسخ "حواء"، والتطبيق الصارم للقوانين في منطقة الشرق الأوسط. كما نستكشف مستقبل اللحوم المستنسخة وجهود الدول العربية للحفاظ على سلالات الإبل والذئاب النادرة. هل الاستنساخ إنقاذ للبشرية أم تهديد لهويتنا؟ شاهد لتعرف الحقيقة الكاملة. (ملاحظة: يتضمن هذا الفيديو نقاشاً حول ادعاءات غير مثبتة للحفاظ على الموضوعية والشفافية. يرجى مراجعة إرشادات المنتدى الخاصة بنا

1/5/2026

الاستنساخ a man with a blue eyes and a black suit
الاستنساخ a man with a blue eyes and a black suit

ملف الاستنساخ: من قفزة دوللي العلمية إلى طفلة حواء المزعومة

في عام 1997، تجاوز العلم حدود الخيال، محولاً الأفكار الجريئة التي كانت حبيسة كتب الخيال العلمي إلى حقيقة بيولوجية صادمة. لم يكن الإعلان عن ولادة النعجة "دوللي" مجرد تقدم علمي، بل كان لحظة كشف كبرى دفعت البشرية جمعاء لمواجهة أسئلة وجودية عميقة تتعلق بالهوية، الأخلاق، ومفهوم الخلق ذاته.

كان الطريق إلى دوللي طويلاً، حيث بدأ بمحاولات بيولوجية مبكرة. ففي عام 1958، نجح جون غوردون في استنساخ ضفدع (شرغوف) باستخدام نوى من خلايا جسدية، مما كان امتداداً لأعمال سابقة في نقل النواة من خلايا الأجنة.1 وفي عام 1984، تم استنساخ أول ثديي كبير، وهو خروف، باستخدام خلايا جنينية مبكرة. هذه التجارب مهدت الطريق لتقنية أكثر تعقيداً وأكثر إثارة للجدل، وهي نقل النواة الخلوية الجسدية.

لقد تجاوز السؤال العلمي البسيط عن القدرة على استنساخ البشر ليصبح سؤالاً وجودياً: ما هي العواقب الحقيقية لو تم ذلك؟ هل الادعاءات الدرامية التي ظهرت في مطلع الألفية، مثل زعم منظمة "كلونايد" بولادة أول طفلة مستنسخة تُدعى "حواء"، كانت محاولات علمية حقيقية أم مجرد خدع ترويجية؟ وعلى الصعيد الإقليمي، كيف يمكن تفسير التناقض الظاهري بين تشريع دول الخليج لقوانين صارمة تُجرّم الاستنساخ البشري، وفي الوقت نفسه، تصدرها مشهد الاستنساخ الحيواني لأغراض الحفاظ على السلالات النادرة؟ يكشف هذا التحقيق عن تقاطعات العلم، الدين، والمال في مسيرة تقنية الاستنساخ.

الفصل الأول: معجزة دوللي والقفزة العلمية

المفهوم الثوري: SCNT والبرمجة الجينية المعكوسة

كانت ولادة دوللي في 5 يوليو 1996، والتي أُعلن عنها رسمياً في 22 فبراير 1997، بمثابة تحول جذري في البيولوجيا الجزيئية.3 لقد كانت دوللي أول حيوان ثديي يتم استنساخه من خلية بالغة.3 هذه العملية تعتمد على تقنية نقل النواة الخلوية الجسدية

تتطلب تقنية SCNT إزالة نواة البويضة المتبرع بها وإفراغها، ثم استبدالها بنواة مأخوذة من خلية جسدية بالغة (مثل خلايا الجلد أو الثدي أو الكبد).2 في حالة دوللي، تم أخذ الخلية المتبرعة من غدة ثديية لنعجة من سلالة "فين دورسيت".3 يتم تحفيز البويضة المُعاد بناؤها للتقسيم لتكوين جنين مبكر (Blastocyst) يمتلك تركيبة جينية مطابقة تماماً للخلية الجسدية الأصلية، أي أنه نسخة جينية (Clone).

كان الإنجاز الحقيقي لدوللي يكمن في كسر حاجز بيولوجي ساد الاعتقاد بصعوبة تجاوزه: كان العلماء يعتقدون أن الخلايا البالغة "متخصصة"، وتحمل معلومات كافية لأداء وظيفتها الخاصة فقط.3 دوللي أثبتت أن نواة الخلية الجسدية يمكن إعادة برمجتها بالكامل للعودة إلى حالة "الشمولية" (Totipotency)، وهي الحالة التي تسمح للخلية بالتطور إلى كائن حي كامل.6 هذا النجاح أثبت إمكانية "إعادة برمجة الجينوم" ، وهو المبدأ الذي شكل الأساس النظري ليس فقط لتقنيات الاستنساخ العلاجي، بل وأدى لاحقاً إلى اكتشاف الخلايا الجذعية المحفزة (iPSCs).

التداعيات الصحية والمنظمون الدوليون

عاشت دوللي حياتها في معهد روزلين في اسكتلندا، وأنجبت ستة حملان.3 وعلى الرغم من وفاتها المبكرة نسبياً عن عمر ست سنوات بسبب مرض رئوي والتهاب المفاصل 3، لم يتم العثور على سبب يربط مرضها بشكل مباشر بعملية الاستنساخ.4 وفي دراسة أجريت عام 2016 على ثلاثة عشر خروفاً مستنسخاً، بما في ذلك أربعة من نفس السلالة الخلوية لدوللي، لم يجد العلماء دليلاً على وجود آثار سلبية طويلة الأمد أو أمراض مزمنة مرتبطة بتقنية SCNT على صحة النسل المسن.

على الرغم من الدلائل المشجعة اللاحقة، كان رد الفعل الحكومي الفوري عنيفاً ومتخوفاً. في مارس 1997، أصدر الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون مذكرة تحظر التمويل الفيدرالي لأبحاث استنساخ البشر، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا تثير "قضايا أخلاقية عميقة".2 وقد تبعت قوى عالمية أخرى هذا الاتجاه، حيث أعربت دول مجموعة السبع (G7) واليابان ومجلس أوروبا ومنظمة الصحة العالمية عن نيتها ردع استنساخ البشر.12

لقد أدى الحظر على استخدام الأموال الفيدرالية في الولايات المتحدة لإجراء أو دعم أي بحث يتعلق باستنساخ البشر 14 إلى تحويل مسار الأبحاث. هذا الإجراء، الذي لم يمنع الاستنساخ نفسه ولكنه منع التمويل العام، خلق دافعاً للعلماء إما لنقل عملهم إلى مختبرات خاصة أو إلى دول ذات تنظيم أقل صرامة، فيما يُعرف باسم "الهروب العلمي".9 كما أشار بعض النقاد، فإن تجريم البحث العلمي يخلق سابقة خطيرة يمكن أن تؤدي إلى تخلف أمريكا كقائد عالمي في البحوث الطبية.9 وفي النهاية، سمحت هذه البيئة بظهور كيانات خاصة مثل "كلونايد"، التي عملت خارج نطاق الرقابة الحكومية المباشرة، مستغلة فراغ التنظيم الحكومي الشامل.

Get in touch

الفصل الثاني: الاستنساخ والهوية البشرية: الدين والأخلاق

الفرق بين الاستنساخ التكاثري والعلاجي والجدل القانوني

ينقسم الاستنساخ الذي يثير الجدل حول البشر إلى قسمين أساسيين: الاستنساخ التكاثري، الذي يهدف إلى إنتاج كائن حي كامل 10، والاستنساخ العلاجي، الذي يهدف إلى إنتاج خلايا جذعية مطابقة جينياً للمريض.10 يهدف الاستنساخ العلاجي إلى استخدام الخلايا الجنينية الجذعية، القادرة على إنتاج جميع أنواع الأنسجة في الجسم، لتنمية أنسجة سليمة في المختبر يمكن استخدامها لاستبدال الأنسجة المصابة أو المريضة.2

تنشأ المشكلة الأخلاقية الكبرى هنا في أن إنتاج الخلايا الجذعية الجنينية يتطلب حتمًا تدمير أجنة بشرية قابلة للحياة.2 حتى أن بعض العلماء الرواد مثل إيان ويلموت 20، الذي كان في البداية متردداً بشأن الاستنساخ البشري، حول تركيزه نحو استخدام التقنية لإنشاء أجنة مستنسخة للاستخدام في الأبحاث الطبية، وهو ما عُرف بالاستنساخ العلاجي.21

يتمسك النقاد بأن التمييز بين الاستنساخ التكاثري والعلاجي هو "تسمية خاطئة" فعملية الاستنساخ تنتهي بمجرد إنشاء الجنين. بعد هذه النقطة، يكون القرار المتبقي هو ما إذا كان سيتم زرع هذا الجنين ليتم حمله أو تدميره للاستفادة من خلاياه.21 وهذا يعني أن أي تقنية تسمح للعلماء بإنشاء أجنة مستنسخة لغرض "علاجي" يمكن بسهولة استخدامها من قبل آخرين لزرعها وتحقيق "الاستنساخ التكاثري"، مما يجعل الحظر الجزئي غير فعال وقابلاً للانتهاك . بناءً على ذلك، يجادل البعض بضرورة فرض حظر شامل للحد من أي فرصة لولادة إنسان مستنسخ.

الفصل الثالث: زعم "حواء" وخيال الاستنساخ التجاري

فضيحة حركة الرائيليين ومنظمة "كلونايد"

ظهرت في عام 2002 منظمة "كلونايد" (Clonaid)، وهي شركة مسجلة في جزر البهاما.24 لم تكن كلونايد مجرد مختبر بيولوجي، بل كانت مرتبطة فلسفياً بحركة دينية تطلق على نفسها اسم "الرائيليين" (Raëlism)، التي أسسها كلود فوريلون في عام 1976. تؤمن الحركة بأن البشر خلقوا من قبل كائنات فضائية وأن الاستنساخ هو الخطوة الأولى لتحقيق الخلود.

في ديسمبر 2002، أعلنت بريجيت بواسولييه، الرئيسة التنفيذية لكلونايد، خلال مؤتمر صحفي في ميامي، عن ولادة أول طفلة مستنسخة مزعومة، أطلق عليها اسم "حواء" (Eve)، في اليوم التالي لعيد الميلاد. أثارت هذه المزاعم موجة إعلامية هائلة وجدلاً عالمياً واسعاً. لم تقتصر الادعاءات على "حواء"؛ فخلال الأشهر التي تلت، زعمت كلونايد ولادة أربعة أطفال مستنسخين آخرين في هولندا، اليابان، الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية.

لكن هذه الادعاءات لم تصمد أمامها التحقيق. حاول مايكل غيلين، محرر العلوم السابق في شبكة ABC، ترتيب اختبار الحمض النووي للتحقق من الادعاء.21 لكن كلونايد رفضت السماح بالوصول إلى العائلة المزعومة، مشيرة إلى أن الوالدين يرفضان ذلك.21 انسحب غيلين لاحقاً، معلناً أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون الأمر "خدعة مفصلة تهدف إلى جلب الدعاية لحركة الرائيليين".21 استمرت كلونايد في إصدار صور غير مؤكدة لأطفال مزعومين ، وزعمت حتى عام 2004 ولادة ما مجموعه ثلاثة عشر طفلاً مستنسخاً ، لكنها لم تقدم أبداً دليلاً قاطعاً على وجود هؤلاء الأطفال.

تكشف حالة كلونايد كيف يمكن لغياب التنظيم الصارم والتغطية الإعلامية المكثفة أن يسمح للادعاءات غير المثبتة بالسيطرة على النقاش العام، مما يشتت الانتباه عن التقدم العلمي المشروع. لقد تم تداول الجدل حول هذه الادعاءات لعام كامل 24، مما يوضح حساسية الموضوع وقوة الدعاية المستغِلة للفراغ العلمي والأخلاقي.

الاستنساخ في الشرق الأوسط والتطبيقات التجارية

الحظر البشري والصرامة القانونية في المنطقة

نجح مركز التكنولوجيا الحيوية الإنجابية في دبي في استنساخ أول ناقة في العالم، أُطلق عليها اسم "إنجاز"، في عام 2009. يهدف هذا الاستثمار الكبير إلى حفظ السلالات النخبوية من الإبل، التي تحمل قيمة ثقافية واقتصادية هائلة في المنطقة. تسمح التقنية بالحفاظ على جينات حيوان معين "إلى أجل غير مسمى" حتى بعد وفاته.

بداية المشروع

بدأ مشروع استنساخ "إنجاز" في مركز دبي لتناسل الإبل (Camel Reproduction Center) بدبي، الإمارات العربية المتحدة، كجزء من جهود تحسين نسل الإبل لأغراض السباقات وإنتاج الحليب. استمر المشروع خمس سنوات، حيث تم أخذ خلايا من مبيض ناقة مذبوحة في 2005، ثم نقل الجنين المستنسخ إلى أم بديلة حيث دام الحمل 378 يومًا. لم يُذكر تورط شركات خاصة أو رعاة تجاريين بشكل مباشر، بل حظي المشروع بدعم كبير من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس الإمارات.​

الفريق العلمي والتنفيذ

قاد الدكتور نصار أحمد واني، بيطري مختص بعلم الأجنة في المركز، العملية التي أُعلن عنها في 14 أبريل 2009. ولدت "إنجاز"، وهي أنثى جمل (ناقة)، في 8 أبريل 2009 بوزن 30 كيلوغرامًا وصحة جيدة، مما يمثل إنجازًا عالميًا كأول ناقة مستنسخة. لم تُشر المصادر إلى أي دور للحركة الريليانية (Raelian Movement) في هذا المشروع، الذي كان مدعومًا حكوميًا إماراتيًا بحتًا.​​

النتائج والتطورات

أصبحت "إنجاز" رمزًا للتقدم العلمي في تربية الإبل، حيث حملت في 2015 بعد ست سنوات من ولادتها، مما يثبت نجاح التقنية في التناسل اللاحق. توفيت في 12 يناير 2020 عن عمر 10 أعوام تقريبًا.

كما يتم استخدام هذه التقنيات المتقدمة لدعم جهود الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، مثل استنساخ الذئاب العربية، حيث نجح مركز (UAE BIOTECH) في إنتاج خمسة ذئاب عربية مستنسخة. ، وهي سلالة مهددة بالانقراض، كجزء من مشروع حفظ طبيعي عرض في معرض العين الدولي للصيد والفروسية (AAIHEX) أواخر عام 2025.​

تفاصيل المشروع

أنتجت المبادرة خمس ذئاب عربية مستنسخة، بما في ذلك جراء تبلغ من العمر شهرين عرضت علنًا، وبدأت قبل ستة أشهر فقط من المعرض. أكدت أفراء الضاهري التقدم السريع في هذا المشروع الطموح لتعزيز عدد الذئب العربي (Canis lupus arabs). عرض مركز UAE BIOTECH أيضًا استنساخ الجمال العربية إلى جانب الذئاب في الحدث.​

السياق البيئي

يواجه الذئب العربي تهديدات شديدة، مما دفع الإمارات للتدخلات الحيوية المتقدمة مثل برنامج الاستنساخ هذا. تدعم شراكة بحثية مع جامعة الإمارات العربية المتحدة هذه الاختراقات في استنساخ الأنواع المهددة. يتوافق المشروع مع جهود الإمارات الأوسع في التكنولوجيا الحيوية لحفظ الحياة البرية الإقليمية.​ يبرهن هذا المنهج المزدوج في الإمارات على نجاح السياسة التي تستفيد من التقدم العلمي في الزراعة والحفظ البيئي (الاستنساخ الحيواني)، مع وضع خطوط حمراء أخلاقية وقانونية غير قابلة للتجاوز فيما يتعلق بالاستنساخ البشري.

الفصل الخامس: النجم البديل: نظريات المؤامرة حول استنساخ المشاهير: أزمة الأصالة في عصر الشهرة المفرطة

تنتشر بشكل مستمر نظريات مؤامرة تدعي أن شخصيات مشهورة قد تم استبدالها سراً بنسخ مستنسخة أو بديلة. هذه النظريات ليست مجرد شائعات حول الوفاة، بل هي محاولة لتفسير التغيرات الملحوظة في سلوك النجوم أو مظهرهم—مثل التحولات الفنية أو التغيرات الجسدية غير المتوقعة—ليس كتطور طبيعي، بل كدليل على تخريب أو استبدال ممنهج. إن وظيفة "النجم البديل" هي الإشارة إلى أن الشخص الذي يشغل الساحة العامة حالياً ليس هو الفرد الأصلي، بل هو منتج مُصنَّع تم تنصيبه بواسطة كيانات سرية، مثل "المتنورين" (Illuminati) أو "الدولة العميقة".هذا السرد يرضي الجماهير الذين لا يستطيعون تقبل أن النجم المحبوب قد يتغير، يشيخ، أو يواجه مشاكل طبيعية، فيلجأون إلى تفسير خارجي قوي (كالاستنساخ السري) لتبرير أي تدهور في الجودة أو الشخصية.

قضايا بارزة: من البيتلز إلى نجوم البوب

1. بول ماكارتني والنموذج الأصلي للاستبدال: تبقى خدعة "بول مات" ("Paul is dead") التي بدأت عام 1969 هي الأسطورة التأسيسية. تزعم النظرية أن بول ماكارتني توفي في حادث سيارة عام 1966 وتم استبداله ببديل، أحياناً يُطلق عليه اسم بيلي شيرز. تتزامن هذه الشائعة مع ظهور مصطلح "الاستنساخ" في الخطاب العلمي في نفس الفترة، مما يوضح كيف ربط الوعي العام منذ البداية بين إمكانية التلاعب الجيني المتقدم وقصص الاستبدال. اعتمدت النظرية على "أدلة" تشمل البحث عن رموز خفية في أغلفة الألبومات أو رسائل مشفرة عند عكس الأغاني، مما وضع المخطط الذي اتبعته النظريات اللاحقة.

2. أفريل لافين وميليسا فانديلا: تدعي نظرية مشابهة أن المغنية الكندية أفريل لافين توفيت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (حوالي 2003) واستُبدلت بشبيهة تُدعى ميليسا فانديلا. يعتمد مؤيدو هذه الادعاءات غير المثبتة على تحليل دقيق للتغيرات البصرية، مشيرين إلى تبدلات مزعومة في بنية وجهها، أو تحولات في أسلوبها الموسيقي والأزياء، أو حتى تفاصيل صغيرة مثل توقفها عن عادتها السابقة في الكتابة على يديها في الصور.

3. إيمينيم والنسخة الأقل غضباً: تشير نظرية الاستبدال المتعلقة بمغني الراب إيمينيم إلى أنه توفي عام 2006 وتم استبداله بـ "نسخة مستنسخة" أو "بديل".ويزعم أتباع النظرية أن هذا البديل صُنع ليكون "أقل غضباً" ولا يرمش كثيراً، معتبرين أن التغييرات في وجهه وصوته وأسلوبه في الراب هي دليل على هويته المزيفة.

4. بيونسيه وإليزابيث الثانية: تمتد هذه النظريات لتشمل شخصيات ذات نفوذ ثقافي وسياسي كبير. فقد ادعى البعض أن بيونسيه تم استبدالها بـ "شخصية رفيعة المستوى من المتنورين" بسبب "تناقضات" مزعومة في شكل جسمها أثناء الحمل. حتى الملكة إليزابيث الثانية لم تسلم، حيث ظهرت نظريات ادعت أنها تم استبدالها بـ "بديل جسدي" في المناسبات العامة قبل إعلان وفاتها الرسمي في عام 2022.

تفكيك الادعاء: استحالة الاستنساخ البشري الفوري

تنهار جميع هذه النظريات في مواجهة الحقيقة العلمية البسيطة: من المستحيل بيولوجياً وتكنولوجياً خلق نسخة بشرية بالغة في لحظة.

ضرورة النمو والتطور: لا يمكن للنسخة البشرية المستنسخة أن تتجاوز مراحل النمو الطبيعية؛ فـ"ستكون مثل أي طفل آخر، وعليها أن تنضج مثل أي إنسان آخر". يتطلب الأمر عقوداً من الزمن (الحمل، الطفولة، المراهقة، التدريب المتخصص) لإنتاج نجم بالغ يبلغ الثلاثين من العمر. هذه النظريات تفترض إتمام عملية نمو تستغرق 30 عاماً في غضون ساعات أو أيام.

معدلات الفشل الكارثية: لا تزال عملية الاستنساخ التكاثري (SCNT) تتسم بعدم الكفاءة ومعدلات الفشل الكارثية حتى في الحيوانات. إن الأجنة القليلة التي تصل إلى مرحلة الولادة تكون في الغالب ميتة أو مشوهة أو معاقة بشدة. هذه الحقيقة البيولوجية تمنع أي كيان سري من إنتاج نسخ بالغة موثوقة ومثالية بكميات كبيرة.

الهوية المكتسبة غير قابلة للنسخ: حتى لو أمكن خلق نسخة جسدية مثالية، فإنها ستفتقر إلى الهوية المكتسبة والذاكرة والمهارات الحركية والخبرة المهنية التي تحدد النجم الأصلي. التغيرات التي يستشهد بها المتآمرون—كتغير أسلوب الغناء، أو تقليل الرمش، أو تغير الشخصية—هي سمات متعلقة بالسيرة الذاتية والخبرة المكتسبة، وليست سمات وراثية. النسخة المستنسخة المثالية ستكون غير مجدية كبديل لأنها لن تمتلك الهوية المهنية الأساسية للشخص الأصلي.

برنامج MKUltra والتصديق على السيطرة: يعزز انتشار نظريات الاستبدال بتكنولوجيا متقدمة حالة تاريخية موثقة من برامج التلاعب السلوكي الحكومية. فقد أجرى برنامج "مشروع إم كيه ألترا" (Project MKUltra) لوكالة المخابرات المركزية (CIA) بين عامي 1953 و1973 تجارب غير قانونية على البشر، بما في ذلك إعطاء جرعات عالية من عقاقير مؤثرة عقلياً (مثل LSD) دون موافقة، واستخدام الصدمات الكهربائية والإيحاء. هذا التاريخ من النشاط السري وغير الأخلاقي الذي قامت به وكالة حكومية يمنح مصداقية (في نظر المتآمرين) لفكرة أن الحكومات والقوى الخفية تمتلك تكنولوجيا متطورة للغاية لاستنساخ واستبدال الشخصيات الثقافية الهامة للسيطرة على الرأي العام.

الخاتمة: إلى أين يتجه الخط الفاصل؟

لقد تجاوزت البشرية مرحلة التكهن بالاستنساخ إلى مرحلة التطبيق العلمي والبحث التجديدي. فمن تقنية SCNT التي ولدت دوللي، تم فتح آفاق واسعة للطب الجيني والحفظ البيولوجي. ومع ذلك، يظل الاستنساخ التكاثري البشري، والجدل حوله، اختباراً مستمراً للعلاقة بين العلم والضمير.

إن التحدي الأكبر لا يكمن في القدرة على صنع نسخة، بل في إدارة هذه القوة بمسؤولية أخلاقية. وقد أظهر تحليلنا أن الحظر الجزئي (مثل حظر التمويل الفيدرالي) يمكن أن يؤدي إلى نقل الأبحاث إلى المختبرات الخاصة أو إلى الخارج. هذا السيناريو يزيد من خطر تكرار سيناريوهات غير مثبتة مثل مزاعم كلونايد، التي استغلت الفراغ التنظيمي لإحداث ضجة إعلامية.

إن الصرامة القانونية في مناطق مثل الشرق الأوسط، التي تضع خطوطاً حمراء واضحة على الاستنساخ البشري مع دعم الاستنساخ الحيواني، توفر نموذجاً لنهج متوازن يحقق الاستفادة العلمية دون المساس بالقيم الأساسية.

في الختام، تقع مسؤولية السيطرة على هذه التقنية على عاتق الهيئات التشريعية والمجتمع العلمي. أما بالنسبة للمحتوى الإعلامي الذي يتناول هذه القضايا الحساسة، فمن الضروري الالتزام بالشفافية المطلقة. يجب على المبدعين الإفصاح عن المحتوى الذي يتضمن ادعاءات.