المرأة العربية بين الأصالة والتبعية الفكرية: رحلة في دهاليز حركة النسوية

تتناول هذه الحلقة موضوع النسوية من منظور تحليلي وتاريخي، حيث تستعرض مسار تطور هذه الحركة الفكرية ووصولها إلى العالم العربي. نناقش في هذا السياق تأثير الخطابات المختلفة على مفهوم الأسرة والهوية، ونسلط الضوء على أهمية التمييز بين المطالبة بحقوق المرأة وبين الأفكار التي قد تتعارض مع قيمنا المجتمعية. مشهدًا معقدًا للمرأة العربية اليوم، حيث يبرز طموحها وتعليمها إلى جانب حيرتها الفكرية. مع أن المرأة العربية تحمل عريقًا من القوة والتأثير، إلا أننا نرى استيرادًا أعمى لشعارات غريبة عن نسيجنا الاجتماعي.

1/8/2026

المرأة العربية بين الأصالة والتبعية الفكرية
المرأة العربية بين الأصالة والتبعية الفكرية

رحلة في دهاليز حركة النسوية

حين تنظر إلى نساء الوطن العربي اليوم، ترى مشهداً معقداً... بل متناقضاً.

ترى طموحاً وتعليماً ودراية بالعالم، ولكن أيضاً ترى حيرةً و تيهاناً فكرياً. ففي الوقت الذي تحمل فيه المرأة العربية تراثاً عريقاً من القوة والتأثير نرى اليوم استيراداً أعمى لشعارات غريبة عن نسيجنا الاجتماعي.

"الستورنج اندبندنت ويمن")

"المرأة القوية المستقلة"..."التمكين"..."التحدي"... كلمات تتردد في وسائل التواصل، في السينما، في الخطاب الإعلامي. ولكن قلّما نتوقف لنبحث: من أين أتت هذه المفاهيم تحديداً؟ وما هو الثمن الحقيقي الذي دفعته المجتمعات التي انطلقت منها؟

لأن الواقع المُر يقول: منذ أن تسللت هذه الفلسفات إلى وعينا الجماعي، بدأت خيوط النسيج الأسري بالانحلال. إحصائيات مقلقة عن ارتفاع الطلاق بنسب تصل إلى ٣٠٪ في بعض دولنا العربية خلال عقد واحد. أرقام مخيفة عن تأخر سن الزواج، وعزوف الشباب والفتيات عن مؤسسة الأسرة نفسها.

أسئلة تفرض نفسها: هل هذه تحرر حقيقي؟ أم هروب من المسؤولية تحت شعارات براقة؟ هل نرفض الظلم التاريخي للمرأة فنتخلى عن كينونة الأسرة التي هي عماد مجتمعاتنا؟

قبل أن نتبنى أي فكر... قبل أن نرفع أي شعار... قبل أن نغير نمط حياتنا كأفراد ومجتمعات... أليس من الحكمة أن نسأل: من أين جاءتنا هذه الأفكار؟

من هم مؤسسو الحركة النسوية العالمية الحقيقين؟ من الذي مَوَّلَها وخَطَّطَ لها؟ وما هي العقيدة الفكرية والدينية الخفية لروّادها الأوائل؟ وما هي الموجات المتلاحقة التي صممت لقلب المجتمعات رأساً على عقب؟

في هذه الحلقة، سنقوم برحلة استقصائية في الممرات الخفية للتاريخ. سنكشف الوثائق، ونربط الخيوط، ونتتبع التمويل، ونتعمق في العقائد الخلفية. ليس بهدف الهدم، بل بهدف الفهم. لأن مجتمعاتنا العربية تستحق أن تبني نهضتها على وعي حقيقي، لا على تبعية فكرية عمياء.

لنعد بالزمن إلى الوراء... إلى نيويورك في القرن التاسع عشر. بين الأضواء الخافتة في صالونات النخبة، كانت تُحاك خيوط حركة ستغير وجه العالم.

هنا، في هذه الأجواء الباطنية، ولدت النسوية المنظمة. وقلبها النابض كان امرأة غامضة... ماتيلدا جوسلين جيج - اسم قد لا تعرفه، لكن تأثيرها اخترق القرون.

لكن جيج لم تكن سوى الوجه الظاهر. فالقائد الحقيقي، المختبئ في الظل، كان شخصية أكثر غرابة وإثارة للريبة... ابنتها، جوزفين جودمان.

جودمان... المرأة التي ستُعرف لاحقاً بكونها الكاهنة الأعلى للثيوصوفية في أمريكا. نعم، لقد سمعتم الثيوصوفية. الحركة النسوية التي ترفع اليوم شعارات التحرر، كانت تربة خصبة زرعتها ساحرة من عبدة الأرواح!

ولكن الأسرار لا تتوقف هنا. فالأموال التي غذت هذا الحركة الوليدة لم تكن من تبرعات سيدات المجتمع البسيطات. الوثائق المخزنة في أرشيف جامعة هارفارد تشير إلى تمويل غامض تدفق عبر قنوات معقدة.

مصادر موثوقة ربطت بين التمويل الأولي وبين عائلة روتشيلد المصرفية العالمية، عبر مؤسسات خيرية واجهة. ولكن الأكثر إثارة هو التدقيق في السجلات المالية الذي يكشف روابط مدهشة مع... المخابرات المركزية.

نعم، ففي ذروة الحرب الباردة، كان لكل تحرّك غربي هدف جيوسياسي. والنسوية، كما تكشف وثائق ، كانت سلاحاً نفسياً لاختراق المجتمعات التقليدية في الاتحاد السوفيتي والعالم العربي.

Get in touch